هاشم معروف الحسني
48
نظرية العقد في الفقه الجعفري عرض واستدلال ومقارنات
حقاً عينياً لغاية التوثق والاطمئنان على المال الذي يملكه في ذمة الراهن في مثال حق المرتهن في العين المرهونة ، وفي ذمة المشتري في مثال البيع إذا لم يقبض الثمن ، وكذا الحال بالنسبة إلى العين المودعة كما ذكرنا . وليس للراهن ان يتصرف في العين المرهونة ، ويقع تصرفه فاسداً ، اما في القوانين الغربية فيصح تصرفه بالبيع أو بغيره من عقود المعاوضات ، ويصبح الثمن رهناً محل العين ، ولو أراد المرتهن ان يستوفي دينه من العين المرهونة يكون أولى من جميع الغرماء لأن حق المرتهن قد تعلق بمالية العين المرهونة « 1 » . وقد نص فقهاء الشيعة على أن المرتهن أحق من جميع الغرماء في العين المرهونة قال السيد أبو الحسن في وسيلة النجاة : إذا كان الراهن مفلساً ومات وعليه ديون للناس ، كان المرتهن أحق من باقي الغرماء باستيفاء حقه من الرهن ، فإن زاد عن حقه شيء يوزع على الباقين بالحصص ، وان لم يفي الرهن بمال المرتهن شارك الغرماء بما يبقى له في أموال المفلس ، ومن خصوص بيع الراهن للعين المرهونة فقد نص جماعة من الفقهاء على أنه لا يحق له ان يتصرف فيها بالبيع وغيره من النواقل إلا بإذن المرتهن ، ولو اذن له يبطل الرهن ولا يكون الثمن رهناً ، إلا إذا كان حق المرتهن في الدين حالًا ، فلو اذن له في هذه الحالة كان الثمن رهناً ، كما نص على ذلك العلامة الحلي في التحرير ، والشيخ الطوسي في المبسوط ، والشهيد في الدروس ، وعلل ذلك في الدروس ، بأن مرجع الاذن في هذه الحالة إلى نقل الوثيقة من العين إلى الثمن وان الأذن في بيعها مفاده بنظر العرف وضع الثمن محلها « 2 » . ومن مجموع ذلك تبين أن الأمثلة التي أوردها المؤلفون في الفقه المدني للحق
--> « 1 » مصادر الحق ص 32 « 2 » انظر وسيلة النجاة للسيد أبو الحسن لا الجواهر للشيخ محمد حسن النجفي كتاب الرهن .